كورة سيتي – في ليلةٍ غير متوقعة بعد فوز مانشستر سيتي على وست هام يونايتد بخماسية نظيفة، تسللت رسالة إلكترونية تبدو عادية إلى صندوق بريد أحد كبار موظفي النادي، لكنها كانت بوابةٍ لجرعةٍ من التهديد الرقمي. أظهر التحقيقات أن هذه الرسالة، التي ادعت أن مصدرها الاتحاد الأوروبي لكرة القدم، كانت في الواقع تحكمٌ من قبل المخترق البرتغالي روي بينتو، الذي استغلها لسرقة ملفات مالية حساسة ونشرها في مجلة دير شبيجل الألمانية.
الخطوة الأولى: البريد المضلل
أرسل البريد إلى موظف في مانشستر سيتي مع طلبٍ بسيط: انقر على أيقونة داخل الرسالة لتزويد الاتحاد الأوروبي بالقوائم المالية الخاصة بالنادي. عند النقر، تم فتح قناةٍ خفية تُتيح للمخترق الوصول إلى أنظمة النادي، ما أدى إلى اختراق الشبكة الداخلية وسرقة ملفات مالية.
توقيت الهجوم
يُقدّر أن هذا الاختراق وقع في يناير 2017، بعد فوز الفريق الأول على وست هام، ما يعكس استغلالاً استراتيجياً للظروف الراهنة في النادي.
النتائج المدمرة: محاكمة القرن
بعد مرور نحو عشرة أعوام على الحادث، أصدرت الهيئة التحكيمية المستقلة قراراً يُدان مانشستر سيتي بخرق قوانينها المالية، ما أطلق عليه في وسائل الإعلام لقب “محاكمة القرن” في الكرة الإنجليزية. أطلق النادي استئنافاً على هذا القرار، بينما بدأت رابطة الدوري الإنجليزي الممتاز في تكثيف التحقيقات في النصف الأول من عام 2021.
التحقيقات المتعمقة
حافظ مانشستر سيتي على دفاعاته الرقمية، معتمدًا على مجموعة محددة من الأشخاص في النادي لتتبع أي دخول أو خروج للملفات. ومع ذلك، تبين أن النادي قد أضاف ملفات إضافية إلى خوادم أخرى، مما أبطأ وصول الدوري الإنجليزي الممتاز إلى المعلومات.
الشفافية والشك: تصريحات الإدارة
أخذ الاتحاد الأوروبي في 2022 كشفًا جديدًا عن ملفاتٍ أخرى حصل عليها روي بينتو في 2017، ولم يشاركها مانشستر سيتي مع رابطة الدوري الإنجليزي الممتاز. هذا التصرف أدى إلى اتهام النادي بـ “أعمال مركزة لتعطيل وإعاقة عملية التحقيقات”. في مقابلاتٍ مع الصحافة، أظهر رئيس مجلس إدارة مانشستر سيتي، خالدون المبارك، وفريقه التنفيذي، تبايناً في تصريحاتهم، ما أثار الشكوك حول مدى فهمهم للعمليات الداخلية.
النتائج المالية المتضاربة
أظهرت تقارير الاتحاد الأوروبي تضخيمًا للإيرادات التجارية حتى 300 مليون جنيه إسترليني، بينما كشف الدوري الإنجليزي الممتاز، بعد الحصول على ملفات أكثر، عن إيرادات تجارية صورية تجاوزت 830 مليون جنيه إسترليني. هذه الفجوة في الأرقام تُظهر مدى تعقيد القضية وتحدياتها في تحديد الحقيقة.
الختام: دروس في أمان البيانات
تُعدّ هذه الحادثة درسًا حاسمًا في أهمية الحماية الرقمية للنوادي الرياضية، خاصةً في ظل التهديدات المتزايدة من الاختراقات الإلكترونية. يتعين على الأندية تعزيز بروتوكولات الأمان وتدريب الموظفين على التعرف على رسائل الاحتيال، لتجنب الوقوع في فخّاتٍ مماثلة قد تُعرض سمعة النادي وتاريخه على المحك.